أحمد بن سهل البلخي

30

البدء والتاريخ

هذه الأربع والريح هي الهواء بعينه فإذا أحدث الله فيه حركة هبّت واضطربت وكذا يقول أكثر القدماء أنّ الريح سيلان الهواء ويزعمون أنّ هبوبها مرور الشمس بالأرض فيرتفع منها البخار فإذا كان البخار رطبا كان مادّة الأمطار وإن كان يابسا كان مادّة الرياح وهذا جائز ان يجعل الله مرور الشمس علَّة لإثارتها إذا شاء كما جعل السحاب سببا للمطر وقد جاء في بعض الأخبار أنّ الصبا من الجنّة والدبور من النار وروينا عن الحسن أنّه قال الجنوب يخرج من الجنّة فيمرّ [ 1 ] بالنار فمن ثمّ حرّها والشمال تخرج من النار فتمرّ بالجنّة فمن ثمّ بردها وهذا والله أعلم وإن صحّ إضافة التمثيل لا من التبعيض [ 2 ] كما يقال للرجل الفاضل هو من الملائكة وللشرّير هو من الشياطين يراد به التشبيه بهم لا من جنسهم وجملتهم والمنجّمون يزعمون أنّ حرارة الجنوب لمجيئها من بلاد حارّة فتقرب الشمس منها وبرد الشمال [ f 44 v ] لبعد الشمس عن تلك النواحي والله أعلم ، فامّا الغيوم والسحاب والأنداء والضباب فهي بخار يرتفع من الأرض

--> [ 1 ] . فتمرّ . Ms [ 2 ] . كذي في الأصل . Add . marg